ابن إدريس الحلي

154

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قال محمّد بن إدريس : وهذا غير واضح لأنّه بلا خلاف بيننا لا يجوز وقف الدراهم والدنانير ، لأنّ الوقف لا يصحّ إلاّ في الأعيان التي يصحّ الانتفاع بها مع بقاء أعيانها ، على ما نبيّنه في كتاب الوقف إن شاء الله ، فإذا جاز عنده رضي الله عنه اجارتها جاز وقفها ، وهو لا يجوّزه . وأيضاً كان يلزم من هذا أنّ من غصب رجلاً مائة دينار ، وبقيت في يد الغاصب سنة ثمّ ردّها على المغصوب منه أن يلزمه الحاكم بأجرتها مدّة السنة ، لأنّ المنافع عندنا تضمن بالغصب ، وهذا لا يقوله أحد منّا ولا من الأمة . وقال رضي الله عنه في مسائل خلافه : وأيضاً لا يجوز إجارة حائط مزوّق أو محكم للنظر إليه والتفرّج به والتعلّم منه ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : ينبغي أن يقال : إنّ هذا إذا كان فيه غرض وهو التعلّم من البناء المحكم تجوز الإجارة ، كما تجوز إجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه لأنّ فيه غرضاً صحيحاً ، ولأنّه لا مانع يمنع منه ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 716 . ( 2 ) - رد العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 8 على المصنّف بقوله : وقول الشيخ جيّد لأنّها منفعة ليس للمالك منع المنتفع بها فلا يصحّ إجارتها ، كالاستظلال بالحائط ، وفرق بين المزوّق والكتاب ، لأنّ في الكتاب يتصرّف المستأجر بالقلم والتقليب ، بخلاف صورة النزاع ، ولو فرض عدمهما لم يصحّ الإجارة كالحائط .